الشيخ محمد السند
43
ملكية الدولة
فالنظرية تستفيد من هذه النكتة ، غاية الأمر عنوان الدولة الوضعية لم يقره الشارع ولم يمضه ، نظير عدم إمضاء معاملات أبناء العامة مع فقد الشرائط . وعدم اقرار الشارع بولاية الدولة وعدم نافذية تصرفاتها وأحكامها الاجرائية والتشريعية لا يستلزم عدم اقرار ملكية العنوان ، إذ الدولة لا تزيد عن المعاملة مع أبناء العامة ، إذ عملهم وعقائدهم غير ممضى ولكن الحكم الوضعي ممضى كما لا يخفى . وعدم إقرار ولاية الدولة يعني عدم نافذية تصرفاتها وأحكامها التنفيذية والتشريعية ومأثوميتها ، ولكن هذا لا يستلزم عدم اقرار ملكية العنوان إذ لم يأت رادع من الشارع . هذا غاية ما يقال في تصوير هذه النظرية ، وثمرتها أنه يكون التعامل مع الدولة حينئذ مثل التعامل مع أفراد العامة ، فحينئذ يكون ما بحوزة الدولة ملك للعنوان وهي الدولة لا ملك لعامة المسلمين . وتختلف هذه النظرية عن الثالثة والثانية والأولى ، إذ في الثانية ما بحوزة الدولة مباحات وفي الأولى مجهول المالك والثالثة لبيت مال المسلمين ، أما هذه النظرية بكون ما بحوزة الدول مثل الملك الخاص ، اي ملك خاص لعنوان الدولة ، فلا تترتب عليه آثار النظريات الأخرى بل يترتب عليه مثل آثار التعامل مع أبناء العامة هذا هو تقريب دليلها .